جلال الدين السيوطي

251

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

من يعرفها فرآها عمر فقال يا سودة أما والله لا تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ليتعشى وفي يده عرق فقلت يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا فأوحى الله تعالى إليه وأن العرق في يده ما وضعه فقال ( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني عمر وعثمان بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم السنة التي توفي فيها عمر يحجبهن فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحدا يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر وعبد الرحمن خلفهن يفعل مثل ذلك وهن في الهوادج وكانا ينزلان بهن في الشعاب ولا يتركان أحدا يمر عليهن وأخرج ابن سعد عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر حجا بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت على هوادجهن الطيالسة الخضر وهن حجرة من النساء يسير أمامهن عثمان على راحلته يصيح إذا دنا منهن أحد إليك إليك وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك وأخرج ابن سعد عن المسور بن مخرمة قال قد رأيت عثمان وهو أمام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يلقي الناس مقبلين في وجهه فينحيهم حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بوجوب جلوس أزواجه من بعده في بيوتهن وتحريم خروجهن ولو لحج أو عمرة في أحد القولين ) * قال الله تعالى « وقرن في بيوتكن » أخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه في حجة الوداع ( هذه الحجة ثم ظهور الحصر ) قال وكن يحجبن كلهن إلا سودة وزينب قالتا لا تحركنا والله دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال قالت سودة حججت واعتمرت فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله وكانت قد أخذت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عام قال ( هذه الحجة ثم ظهور الحصر ) فلم تحج حتى توفيت وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه ( أيتكن أتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة ) وأخرج ابن سعد من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر أن عمر ابن الخطاب منع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام أذن لنا فحججنا معه فلما ولي عثمان استأذناه فقال أفعلن ما رأيتن فحج بنا إلا امرأتين منا زينب وسودة لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكنا نستتر وقال سفيان بن عيينة كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات وللمعتدة السكنى فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها